ابن عربي
408
الفتوحات المكية ( ط . ج )
التخلق بالأسماء الإلهية ، ويجعل منهم خلفاء . وهذا كله إيثار لهم على انفراده بكل ما استخلفهم فيه . ثم علم ( - سبحانه - ) أن الامتنان يقدح في النعمة عند المنعم عليه ، فستر ذلك إيثارا لهم بقوله : * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * - فأظهر أنه خلقهم من أجله ، لا من أجلهم . ( خلق الأشياء من أجل الإنسان ، وخلق الإنسان من أجل الرحمن ) ( 322 ) وفي الخبر النبوي الموسوي أنه - تعالى - « خلق الأشياء من أجلنا ، وخلقنا من أجله » . وستر هذا قوله : * ( وإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ ) * - ليفهم الجميع بإعلامه أنهم يسبحون بحمده ، حتى لا نشم فيه رائحة الامتنان . - ففي الخبر الموسوي حكم الفتوة انه